دبي ـــ مارس/2025:

في إطار حرصه المتواصل على تعزيز الوعي المجتمعي، وتجسيدًا للدور الوطني الذي يضطلع به مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في صون القيم الإماراتية الأصيلة، وبهدف تسليط الضوء على الأخلاق والمبادئ التي نشأ عليها المجتمع الإماراتي، قدّم سعادة عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي للمركز، محاضرة توعوية في مجلس الخوانيج، ضمن مبادرة “ابدأها صح” التابعة لهيئة تنمية المجتمع بدبي، بعنوان “موروثنا سعادة”، والتي تُعنى بخدمة أعراس دبي وبناء الأسر على أسس راسخة من القيم والسنع.

وجاءت هذه المحاضرة في سياق رؤية متكاملة تهدف إلى إعادة الاعتبار للموروث الشعبي بوصفه ركيزة أساسية في بناء الإنسان الإماراتي، وترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية والانتماء، وغرس روح المسؤولية في نفوس الشباب المقبلين على الزواج، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومترابط، يستند إلى منظومة قيمية أصيلة ومتوارثة.

منظومة أخلاقية وهوية متجذرة

واستعرض بن دلموك خلال محاضرته مفهوم “السنع” باعتباره أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي، موضحاً أن هذه القيم لا تندرج ضمن الموروث الشعبي فحسب، بل تمثل منظومة أخلاقية متجذّرة أسهمت عبر الأجيال في تشكيل الهوية الوطنية وتعزيز الترابط الاجتماعي وبناء العلاقات الإنسانية على أسس من الاحترام والتقدير والمسؤولية.

وأكد سعادته أن السنع ليس سلوكاً شكلياً أو طقوساً اجتماعية، بل هو أسلوب حياة يعكس رقي المجتمع ووعيه، ويجسّد صورة الإماراتي في تعامله مع أسرته ومحيطه ومجتمعه.

صانعة الأجيال

وفي حديثه عن دور المرأة في بناء المجتمع، شدّد بن دلموك على أن أهم وأنبل عمل تؤديه المرأة هو تربية أبنائها وبناء أسرة متماسكة، مؤكداً أن هذا الدور يُعد من أعظم الرسائل الاجتماعية، باعتبار أن الأم هي ركيزة الأسرة وعمادها، ومنها تنطلق القيم، وتتشكّل الشخصيات، وتُصنع الأجيال القادرة على حمل رسالة الوطن.

وأضاف أن الأسرة القوية تبدأ من أم واعية، تحمل القيم وتزرعها في أبنائها، وتصنع من بيتها بيئة صالحة للتربية والانتماء.

الأسرة أساس الوطن

وخلال حديثه، قدّم سعادته مجموعة من النصائح الموجّهة إلى الشباب المقبلين على الزواج، مؤكداً على أهمية تحلّي رب الأسرة بالحكمة والقيادة الواعية داخل منزله، مشيراً إلى أن الأسرة المتماسكة هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات، وقال: تماسك الأسرة تماسك للمجتمع، ومنه تُبنى الأوطان الراسخة والمزدهرة.

وأوضح أن الاستقرار الأسري لا يتحقق إلا بالشراكة، والاحترام المتبادل، وتحمل المسؤولية، والتمسك بالقيم التي نشأ عليها المجتمع الإماراتي.

قيم مشتركة

واختتم الرئيس التنفيذي لمركز حمدان حديثه بالإشارة إلى أهمية القيم المشتركة في نجاح العلاقات الأسرية، قائلاً:الزوجة قد تنشأ في كنف أهل مختلفين عن بيئة الزوج، لكن القيم الإماراتية الموحدة هي ما يجمع بين الطرفين، ويجعل التفاهم والانطلاق في بناء حياة مستقرة أمرًا طبيعيًا.

وأكد أن هذه القيم كانت وما زالت سببًا رئيسيًا في تماسك المجتمع الإماراتي، وفي وصول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مصاف الدول المتقدمة من حيث التلاحم المجتمعي والتطور الحضاري.

كما شهدت الورشة مشاركة الدكتور حسن طاهر الذي تناول في حديثه الحقوق والواجبات الشرعية في العلاقات الزوجية، فيما قدّمت الدكتورة مهرة آل مالك من جامعة عجمان شرحاً وافياً حول الجوانب النفسية وأثرها في بناء علاقة زوجية متوازنة، بينما استعرض الدكتور محمد القليوبي من دبي الصحية الجوانب الصحية المرتبطة بالحياة الزوجية، مقدماً إرشادات مهمة للحضور من الشباب المقبلين على الزواج.